قطب الدين الراوندي
116
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
روي أيضا وهو الشك وأحرى : أجدر . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية ) وأرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيك ، وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات ( 1 ) ، فجاروا عن وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولوا على أدبارهم ، وعولوا على أحسابهم . ألا من فاء من أهل البصائر ، فإنهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى اللَّه من موازرتك ، إذ حملتهم على الصعب ، وعدلت بهم عن القصد . فاتق اللَّه يا معاوية في نفسك ، وجاذب الشيطان قيادك ، فان الدنيا منقطعة عنك ، والآخرة قريبة منك . والسلام . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى قثم بن العباس ( 2 ) وهو عامله على مكة ) أما بعد ، فان عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه وجه إلى الموسم أناس من أهل الشام العمى القلوب الصم الاسماع الكمه الابصار ، الذين يلتمسون الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، ويجتلبون الدنيا درها
--> ( 1 ) في نسخة من ب ونا « حاروا » بالحاء المهملة . وفي ب فجازوا ، ويظهر من الشرح انه « فحاروا » من الحيرة والتحير . ( 2 ) هو قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، كان يشبه بالنبي صلى اللَّه عليه وآله . قال له أبوه العباس : يا قثم يا قثم يا شبه ذي الكرم . قيل : انه كان سنه في آخر عمر النبي « ص » فوق الثمان ، واستشهد في سمرقند ، ولا عقب له على ما ذكره ابن سعد في الطبقات . أنظر : أسد الغابة 4 - 197 ، الإصابة 5 - 231 ، طبقات ابن سعد 2 - 291 4 - 6 ، 15 ، 17 ، 33 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 16 - 140 .